النويري
412
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن الملك المنصور إبراهيم ، بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه ابن الأمير ناصر الدين محمد ، بن الملك المنصور أسد الدين شيركوه ابن شادى . . صاحب تلّ باشر والرّحبة فقد ذكرنا أنه كان بيده حمص وتدمر والرّحبة « 1 » ، إلى أن استولى الملك الناصر - صاحب حلب - على حمص ، في سنة ست وأربعين وستمائة ، وعوّضه عنها تلّ باشر « 2 » . فلم يزل بها إلى أن استولى هولاكو على حلب - كما ذكرنا في سنة ثمان وخمسين وستمائة - فحضر إليه ، فأكرمه هولاكو ، وأعاد عليه حمص ، وفوّض إليه نيابة السلطنة بالشام والسواحل . فلما هزم الملك المظفر سيف الدين قطز التتار على عين جالوت ، ووصل إلى دمشق - أقرّه على حمص والرحبة وتدمر . وأقر الملك الظاهر - بعده - ذلك بيده ، إلى أن توفى في حادي عشر صفر ، سنة اثنتين وستين وستمائة . ولم يكن له عقب ، فاستقرّ ما كان بيده في يد نوّاب السلطنة ، إلى وقتنا هذا . ولبعض من ذكرنا أخبارهم في هذا الوضع ، أخبار ووقائع مع الملوك ، يأتي ذكرها في أخبار ملوك الديار المصرية - على ما تقف على ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى ، في مواضعه . وإنما ذكرناهم في هذا الموضع ، لتكون أخبارهم مجتمعة ، على سبيل الاختصار .
--> « 1 » تقدم ذكر هذه الأماكن . فتدمر : مدينة قديمة مشهورة في برية الشام . والرحبة على شاطىء الفرات الغربى جنوبي قرقيسياء ( وهى رحبة مالك ) . « 2 » سبق ذكره ، وهو قلعة وكورة شمالىّ حلب .